مختار سالم
141
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الفصل الثالث : ابن سينا . . . أمير الأطباء ان علي بن الحسن بن عبد الله بن سينا المولود قرب بخارى ، وتوفي في همذان ببلاد فارس حوالي عام 428 هجرية / 1037 م ، يمثل قمة الحضارة الطبية ، والفكر العربي الاسلامي ، ومدى ما وصل اليه من تقدم ونبوغ . . فقد كان هذا الطبيب موسوعي الثقافة ، وله العديد من المؤلفات في علوم الدين واللغة والفلسفة والطب والكيمياء وغيرها ، واشتغل بالسياسة ، وكان وزيرا في عهد الخليفة شمس الدولة ، وأهم مؤلفاته الطبية كتاب القانون في الطب ، وفيه خلاصة الطب اليوناني والعربي ، قد ذاعت شهرة هذا الكتاب في أوروبا وصار أهم مرجع طبي في الغرب أثناء النهضة الأوروبية ، وأصبح المرشد الطبي العلمي لاوروبا كلها لعدة أجيال متعاقبة ، بشهادة علماء الغرب مثل دكتور اوسلر الذي قال : « ان قانون الطب لابن سينا قد ظل إنجيلا طبيا لمدة أطول من أي كتاب آخر » ، بينما قال العلامة جاك ريسلر في كتابه الحضارة العربية : « ان طابع ابن سينا الموسوعي ، إلى جانب شهرته الضخمة جعلا من هذا القانون المرجع الاعلى لكل ما يتصل بفن العلاج » . منذ ترجمة كتاب القانون باللغة اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي ، أحل مكان الكتب الطبية اليونانية . . وترجم إلى كثير من اللغات وطبع خمس عشرة مرة باللغة اللاتينية منذ عام 1057 م في مدينة البندقية بإيطاليا ، وطبع بالعبرية في الثلاثين سنة الأخيرة من القرن الخامس عشر الميلادي ، وقد طبع أيضا عشرين مرة في القرن السادس عشر ، وحده لدرجة ان هذا المرجع الطبي ظل أساسا للدراسات